محمد بن جرير الطبري
71
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لأمرها ، ولا ألم لشعثها من امر قد اجمع رأيي ورأى عمرو عليه ، وهو ان نخلع عليا ومعاوية ، وتستقبل هذه الامه هذا الأمر فيولوا منهم من أحبوا عليهم ، وانى قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا امركم ، وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ، ثم تنحى واقبل عمرو بن العاص فقام مقامه ، فحمد الله واثنى عليه وقال : ان هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وانا اخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فإنه ولى عثمان بن عفان والطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه فقال أبو موسى : مالك لا وفقك الله ، غدرت وفجرت ! انما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قال عمرو : انما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وحمل شريح بن هاني على عمرو فقنعه بالسوط ، وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهم وكان شريح بعد ذلك يقول : ما ندمت على شيء ندامتى على ضرب عمرو بالسوط الا أكون ضربته بالسيف آتيا به الدهر ما اتى والتمس أهل الشام أبا موسى ، فركب راحلته ولحق بمكة . قال ابن عباس : قبح الله رأى أبى موسى ! حذرته وامرته بالرأي فما عقل . فكان أبو موسى يقول : حذرني ابن عباس غدره الفاسق ، ولكني اطمأننت اليه ، وظننت انه لن يؤثر شيئا على نصيحه الامه ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية ، وسلموا عليه بالخلافة ، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى على ، [ وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول : اللهم العن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمى وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد ] . فبلغ ذلك معاوية ، فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا . وزعم الواقدي ان اجتماع الحكمين كان في شعبان سنه ثمان وثلاثين من الهجرة